السيد كمال الحيدري
29
شرح بداية الحكمة
ولا خاصة . وبذلك يتضح أن مفهوم الوجود مفهوم بديهي التصور ، ومستغنٍ عن التعريف « 1 » . الوجود أبده المفاهيم كما أن التصديقات النظرية لابد أن تنتهي إلى تصديق بديهي ولا يمكن أن تتسلسل إلى ما لا نهاية ، فإن المفاهيم والتصورات النظرية لابد أن تنتهي إلى مفاهيم بديهية أيضاً . وكما أن القضايا التصديقية النظرية مرجعها إلى القضية البديهية القائلة : ) اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال ( ، كذلك المفاهيم النظرية مرجعها إلى مفهوم الوجود البديهي التصور . إشكال ورد قد يقال إنّ البحث الفلسفي لا علاقة له بالمفاهيم ، لأن الفلسفة هي العلم الباحث عن الحقائق ، وغاية الفلسفة هي تمييز الحقائق عن غيرها . وعليه ، فما هو المبرر للبحث عن المفاهيم وأحكامها هنا ؟ الجواب : إن التوصل إلى فهم الحقائق لا يتيسّر للباحث إلَّا من خلال الاطّلاع على مفهوم الوجود وأحكامه ، فمن هنا مسّت الحاجة إلى البحث في مفهوم الوجود توصلًا إلى حقيقته .
--> ( 1 ) وما ذكره البعض من تعريفات للوجود فهو من باب شرح الاسم ، وذلك من قبيل التعريف المنسوب إلى المتكلمين بأنه الثابت العين ، مقابل العدم المنفي العين ، فالعدم لا عينية له أصلًا ، ومن قبيل التعريف المنسوب إلى الحكماء بأنه الشيء الذي يمكن أن يخبر عنه ، وذلك في مقابل العدم الذي لا يخبر عنه . وسواء كان مطلب ما اللفظية هو عين مطلب ما الاسمية أم لا ، فالمقصود بشرح الاسم في عبارة المصنف هو التعريف الذي لا نظر له إلى الماهية ، أي التعريف غير الحقيقي . فما يقال في جواب ما الحقيقية ماهية ، وما يقال في جواب ما الشارحة ليس ماهية بل هو شرح الاسم .